خميس السعيد

52

مواقف حلف فيها النبي ( ص )

يذكر تعالى عباده المؤمنين نعمته عليهم ، ويحثهم على شكرها ، حين جاءتهم جنود أهل مكة والحجاز من فوقهم ، وأهل نجد من أسفل منهم ، وتعاقدوا وتعاهدوا على استئصال الرسول والصحابة ، وذلك في وقعة الخندق . ومالأتهم طوائف اليهود الذين حوالي المدينة ، فجاؤوا بجنود عظيمة ، وأمم كثيرة . وخندق رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم على المدينة ، فحاصروا المدينة ، واشتد الأمر ، وبلغت القلوب الحناجر ، حتى بلغ الظن من كثير من الناس كل مبلغ لما رأوا من الأسباب المستحكمة ، والشدائد الشديدة ، فلم يزل الحصار على المدينة مدة طويلة ، والأمر كما وصف اللّه : وَإِذْ زاغَتِ الْأَبْصارُ وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَناجِرَ وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا أي : الظنون السيئة ، أن اللّه لا ينصر دينه ولا يتم كلمته . هُنالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ بهذه الفتنة العظيمة : وَزُلْزِلُوا زِلْزالًا شَدِيداً بالخوف والقلق والجوع ليتبين إيمانهم ، ويزيد إيقانهم ، فظهر وللّه الحمد - من إيمانهم وشدة يقينهم ما فاقوا فيه الأولين والآخرين . وعندما اشتد الكرب ، وتفاقمت الشدائد ، صار إيمانهم